واصلت السلطات الجزائرية قمع “الحراك”، حركة احتجاجية مؤيدة للإصلاح دفعت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة في أبريل/نيسان 2019. فاز عبد المجيد تبون، الذي عارضه الحراك، في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في ديسمبر/كانون الأول 2019. رغم وعوده بـ “الحوار”، واصلت السلطات اعتقال وسجن المتظاهرين والنشطاء والصحفيين في محاولة لإسكات الحراك. تحت رعاية الرئيس، تمت الموافقة على دستور جديد يقدم خطابا أقوى بشأن حقوق المرأة، لكنه يقيد أيضا حرية التعبير ويقوّض استقلال القضاء.

الانتخابات الرئاسية

في 10 ديسمبر/كانون الأول 2019، قبل يومين من الانتخابات الرئاسية التي عارضها الحراك سلميا، اعتقلت الشرطة قدور شويشة، نائب رئيس “الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان”، في وهران. أدانته محكمة في اليوم نفسه وحكمت عليه بالسجن لمدة عام بتهمة “العصيان” و”المساس بسلامة وحدة الوطن”. استند الاتهام إلى منشورات على “فيسبوك” نشرها شويشة في نوفمبر/تشرين الثاني عارض فيها الانتخابات الرئاسية وإلى مشاركته، قبل أسبوع من التصويت، في احتجاج أمام قاعة كان مرشح للرئاسة ينظم فيها تجمعا انتخابيا.

عبد المجيد تبون، رئيس الوزراء الأسبق في عهد بوتفليقة، فاز في الانتخابات  التي شهدت معدل إقبال منخفض تاريخيا. في خطاب تنصيبه، صرح تبون بأنه “منفتح على الحوار” مع الحراك وأعلن أن حكومته ستُرسّخ الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

في 2 يناير/كانون ثاني 2020، أٌفرِج عن نحو 70 معتقلا من الحراك في نفس اليوم الذي عيّن فيه تبون حكومة جديدة. قدرت “اللجنة الوطنية لتحرير المعتقلين”، وهي مجموعة تتابع أوضاع متظاهري الحراك المسجونين، أن عمليات الإفراج تركت نحو 80 متظاهرا وراء القضبان. استؤنفت عمليات اعتقال المتظاهرين بعد فترة وجيزة، بما في ذلك مجموعة من 20 متظاهرا في 17 يناير/كانون الثاني.

في 13 يناير/كانون الثاني، اتُهم الروائي أنور رحماني بـ “إهانة رئيس الجمهورية” بسبب تعليقات ساخرة على تبون نشرها على فيسبوك. أٌفرِج عنه مؤقتا وحكم عليه في 9 نوفمبر/تشرين الثاني بغرامة حوالي 400 دولار أمريكي.

حرية التجمع

اعتُقِل المئات من متظاهري الحراك في جميع أنحاء البلاد خلال الاحتجاجات التي وقعت في أوائل 2020. بينما أٌفرِج عن الغالبية في نفس اليوم، تمت محاكمة البعض وحُكم عليهم بالسجن بتهم “التجمهر غير القانوني”، أو “المساس بسلامة وحدة الوطن”، أو “إضعاف الروح المعنوية للجيش”.

في 21 يونيو/حزيران، حكمت محكمة في الشراقة، مدينة تقع في ضواحي الجزائر العاصمة، على أميرة بوراوي، طبيبة أمراض النساء وشخصية بارزة في الحراك، بالسجن لمدة عام. حوكمت بتهمة “المشاركة في تجمهر غير مسلح”، و”إهانة رئيس الجمهورية”، و”المساس بالوحدة الوطنية”، و”الإساءة للإسلام”. مُنحت السراح المؤقت في 2 يوليو/تموز. كان من المقرر استئناف محاكمتها استئنافيا في 12 نوفمبر/تشرين الثاني.

في 15 سبتمبر/أيلول، حكمت محكمة الاستئناف على سمير بلعربي، أحد قادة الاحتجاج، وسليمان حميطوش، المنسق الوطني لـ”التنسيقية الوطنية لعائلات المختطفين”، بالسجن لمدة عام، مع ثمانية أشهر موقوفة التنفيذ، بسبب مشاركتهما في احتجاجات الحراك في مارس/آذار. أٌفرِج عنهما بعد أن قضيا أربعة أشهر نافذة من عقوبتهما.

في 17 مارس/آذار، حظرت الحكومة جميع مظاهرات الشوارع قبل فرض إغلاق على مستوى البلاد، كإجراء احترازي لإبطاء تفشي فيروس “كورونا”. كان قادة الحراك أنفسهم قد دعوا إلى تعليق الاحتجاجات قبل يومين لحماية الصحة العامة. فرضت الحكومة الإغلاق العام المتعلق بفيروس كورونا في 23 مارس/آذار، أولا في الجزائر العاصمة، ثم في باقي البلاد. بعد تخفيف الإغلاق تدريجيا ابتداء من مايو/أيار، فرّقت الشرطة بوحشية محاولات نشطاء الحراك لاستئناف المظاهرات. اعتقلت المتظاهرين، بما في ذلك في الجزائر العاصمة، والبليدة، وسطيف، وتيزي أوزو في 21 أغسطس/آب، وفي عنابة وبجاية في 24 سبتمبر/أيلول.

في 1 أبريل/نيسان، وقّع الرئيس تبون مرسوما بالعفو عن 5,037 سجينا، على ما يبدو في محاولة لتقليص عدد نزلاء السجون لمواجهة تفشي فيروس كورونا. لم يشمل العفو نشطاء الحراك المسجونين.

حرية التعبير

في 24 مارس/آذار، حكمت محكمة استئناف في الجزائر العاصمة على كريم طابو، السياسي البارز ومؤيد الحراك، بالسجن لمدة عام. اتُهم طابو، وهو المنسق الوطني لحزب “الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي” غير المعترف به، بـ “الإضرار بالدفاع الوطني”، و”المساس بوحدة الوطن”، و”إضعاف الروح المعنوية للجيش”، بسبب تعليقات سلمية نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي. شابت محاكمته انتهاكات للإجراءات القانونية، بما في ذلك رفض القاضي انتظار وصول محامي طابو قبل بدء الجلسة، رغم أنه لم يخطرهم بها. في 2 يوليو/تموز، أفرِج عن طابو بعد أن أمضى أكثر من تسعة أشهر رهن الاعتقال.

في 27 مارس/آذار، اعتقلت الشرطة في الجزائر العاصمة الصحفي البارز خالد درارني، مؤسس موقع “القصبة تريبون” (Casbah Tribune) ومراسل قناة “تي في 5 موند”(TV5 Monde و”مراسلون بلا حدود”. اتُهم درارني بـ “الدعوة إلى تجمهر غير قانوني” و”المساس بسلامة وحدة الوطن” بسبب تغطيته المنتظمة لاحتجاجات الحراك، بما في ذلك على حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي التي تحظى بمتابعة واسعة، منذ أن بدأت في فبراير/شباط 2019. حذرته السلطات عدة مرات من قبل لتقليص تغطيته، أثناء الاعتقالات والاستجوابات. في 10 أغسطس/آب، قضت محكمة بإدانة درارني بكلتا التهمتين وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات، قبل أن تخفض محكمة الاستئناف العقوبة إلى عامين في 15 سبتمبر/أيلول. درارني في السجن منذ اعتقاله.

في 27 أبريل/نيسان، اعتُقِل على وليد كشيدة، مؤسس ومدير الصفحة الساخرة على فيسبوك، “حراك ميمز” (Hirak Memes)، في سطيف واتُهِم بـ “ازدراء وإهانة رئيس الجمهورية” و”الإساءة إلى المعلوم من الدين”. حُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات في 4 يناير/كانون الثاني 2021.

في 24 أغسطس/آب، حُكم على عبد الكريم زغيليتش، مدير الإذاعة الرقمية “راديو سرباكان”، بالسجن عامين بتهمة “المساس بالوحدة الوطنية” و”إهانة رئيس الجمهورية”، بسبب تدوينة دعا فيه إلى إنشاء حزب سياسي جديد. استأنف دفاعه الحكم. زغيليش مسجون في قسنطينة منذ 23 يونيو/حزيران.

في 21 سبتمبر/أيلول، منعت وزارة الاتصال قناة “إم6” (M6) التلفزيونية الفرنسية من العمل في الجزائر، بعد يوم واحد من بثها فيلما وثائقيا عن احتجاجات الحراك، بحجة أن طاقم إم6 استخدم “رخصة تصوير مزورة” للتصوير في الجزائر. أضاف بيان الوزارة الذي أعلن المنع أن “إم6 شوّهت صورة الجزائر (وسعت إلى) زعزعة الثقة الثابتة التي تربط الشعب الجزائري بمؤسساته”.

في 22 أبريل/نيسان، أقر البرلمان بالإجماع إصلاحا لقانون العقوبات، بما في ذلك قوانين جديدة تُجرّم نشر الأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية. بعض الجرائم، مثل “المساس بالأمن العمومي والنظام العام” و”المساس باستقرار مؤسسات الدولة”، والتي يُعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات وسبع سنوات، على التوالي، صيغت بطريقة غامضة بحيث يمكن استخدامها لتجريم النقد السلمي.

استقلال القضاء

في 10 فبراير/شباط، أمرت وزارة العدل، على ما يبدو، بنقل وكيل الجمهورية، امحمد سيد أحمد بلهادي، إلى الوادي، على بعد 600 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة، كإجراء عقابي بعد أن حث محكمة بالجزائر العاصمة على تبرئة 16 متظاهرا حوكموا لمجرد ممارسة حقهم في حرية التجمع. وصف “الاتحاد الوطني للقضاة الجزائريين” النقل بأنه “عقاب سياسي وانتقامي” نتيجة تعليقات وكيل الجمهورية.

الإصلاحات الدستورية

في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، وافق الجزائريون على دستور جديد بهامش 66 في المئة في استفتاء شهد إقبالا منخفضا تاريخيا بنسبة 23 في المئة.

أشارت “العفو الدولية” إلى أن الدستور يتضمن “صياغات إيجابية بشأن حقوق المرأة”، بما في ذلك الإشارة إلى أن “تحمي الدولة المرأة من كل أشكال العنف في كل الأماكن والظروف، (و) استفادة الضحايا من هياكل الاستقبال ومن أنظمة التكفل، وكذا من طرق الطعن المناسبة ومن مساعدة قانونية مجانية”.

يرأس رئيس الجمهورية “المجلس الأعلى للقضاء”، وهو هيئة دستورية تعين القضاة وتتحكّم بحياتهم المهنية من خلال الترقيات والإجراءات التأديبية، مما يقوّض مهمته المجلس في “ضمان استقلال القضاء”.

مثل الدستور السابق، يضمن القانون الأساسي الجديد الحق في “الحصول على المعلومات ونقلها”، لكنه يُخضع ممارسة هذا الحق لشروط غامضة ومقيدة للتعبير، مثل المس بـ “مقتضيات الأمن القومي”.

حقوق المرأة والتوجه الجنسي

استمرت عمليات قتل النساء والفتيات في 2020. ذكرت امرأتان، أطلقتا حملة للتوعية بمثل هذه الجرائم، أن هناك 36 حالة قتل للإناث على الأقل في 2020. مع أن القانون الجزائري لعام 2015 بشأن العنف الأسري يُجرّم بعض أشكال العنف الأسري، إلا أنه يتضمن ثغرات تسمح بإسقاط الإدانات أو تخفيف العقوبات إذا عفت الضحية عن المعتدي. لم يحدد القانون أيضا أي تدابير أخرى لمنع الانتهاكات أو حماية الضحايا، مثل أوامر الحماية (أوامر تقييدية ضد المعتدين).

المادة 326 من قانون العقوبات، من مخلفات الحقبة الاستعمارية، تسمح لمن يختطف قاصرا بالإفلات من المتابعة القضائية إذا تزوج بضحيته.

يسمح قانون الأسرة الجزائري للرجل بالطلاق من جانب واحد دون تفسير لكنه يطلب من المرأة التقدم إلى المحاكم لطلب الطلاق لأسباب محددة.

يُعاقب على العلاقات الجنسية المثلية بموجب المادة 338 من قانون العقوبات بالسجن لمدة تصل إلى عامين.

المهاجرون وطالبو اللجوء

مستشهدة بـ “مكافحة الهجرة غير الشرعية”، اعتقلت السلطات الجزائرية ورحّلت جماعيا أكثر من 17 ألف مهاجر، معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، بين يناير/كانون الثاني و10 أكتوبر/تشرين الأول، بينهم مئات النساء والأطفال وبعض طالبي اللجوء المسجلين. استمرت عمليات الترحيل حتى بعد إغلاق الحدود في مارس/آذار بسبب تفشي فيروس كورونا. فصل عناصر الأمن بعض الأطفال عن عائلاتهم أثناء الاعتقالات الجماعية، وجردوا المهاجرين من ممتلكاتهم، ولم يدرسوا حالاتهم بشكل فردي للتأكد من كونهم مهاجرين أو لاجئين، ولم يسمحوا لهم بالطعن في قرار ترحيلهم. أكثر من نصفهم بقليل من النيجيريين (8,900)، رُحِّلوا قسرا في قوافل شاحنات وسُلّموا إلى الجيش النيجيري بموجب اتفاق شفهي ثنائي لعام 2014. ترك الجيش الجزائري الآخرين – أكثر من 8,100 مهاجر من 20 جنسية مختلفة على الأقل – في الصحراء على الحدود، وأمرهم بالسير إلى النيجر. زعم بعض المهاجرين المطرودين، وعمال الإغاثة الذين ساعدوهم في النيجر، أن السلطات الجزائرية نفذت عمليات ضرب وانتهاكات أخرى أثناء عمليات الطرد.

موريتانيا

في عامه الأول في منصبه، لم يتقدم الرئيس محمد ولد الغزواني في إصلاح القوانين القمعية القائمة المتعلقة بالتشهير الجنائي، ونشر “أخبار كاذبة”، وجرائم الإنترنت، والزندقة، التي تستخدمها السلطات لمقاضاة وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء، والصحفيين، والمدونين.

اعتمد البرلمان قانونا فضفاضا بشأن مكافحة التلاعب بالمعلومات، ينص على غرامات وعقوبات سجنية قاسية لنشر “أخبار كاذبة” وإنشاء هويات رقمية مزيفة.

لم يتم القضاء على الرق بأشكال معينة، على الرغم من القوانين المتعددة التي تحظره والمحاكم المتخصصة لمقاضاة من يستعبدون الناس.

لم يقر البرلمان بعد مشروع قانون بشأن العنف ضد النساء والفتيات تم تقديمه في عام 2016.

حرية التعبير

تستخدم النيابة العامة تشريعات قمعية تتضمن التشهير الجنائي وتعريفات فضفاضة للإرهاب و”التحريض على الكراهية العنصرية” لفرض الرقابة على المنتقدين ومقاضاتهم بسبب التعبير السلمي.

تنص المادة 348 من قانون العقوبات على عقوبة بالسجن من ستة أشهر إلى خمس سنوات بتهمة الافتراء. تنص المادة 10 من قانون تجريم التمييز، الذي تم تبنيه في 2017، على أن “يعاقب بالسجن من سنة واحدة إلى خمس سنوات كل من يشجع خطابا يحث على الخلاف بين المذاهب والطرق الإسلامية”.

اعتمد البرلمان في 24 يونيو/حزيران قانون مكافحة التلاعب بالمعلومات الذي ينص على أن هدفه هو منع التلاعب بالمعلومات ونشر أخبار كاذبة وإنشاء هويات رقمية مزيفة. تم اعتماد القانون في الوقت الذي تكافح فيه السلطات ارتفاع عدد الإصابات بفيروس “كورونا”، ويسعى القانون أيضا إلى قمع التلاعب بالمعلومات “خاصة أثناء فترات الانتخابات وأثناء الأزمات الصحية”. وتتراوح العقوبات على الانتهاكات من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات في السجن، وغرامات من 50 ألف إلى 200 ألف أوقية ( 1,325 – 5,300 دولار أمريكي).

في 13 أبريل/نيسان، اعتقلت السلطات مريم بنت الشيخ، ناشطة وعضو في مجموعة “مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية” )إيرا( المناهضة للرق، لانتقادها استمرار الرق والتمييز العنصري في موريتانيا. واتهمتها النيابة العامة في نواكشوط بالإدلاء بـ “تعليقات عنصرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي”. أطلقت السلطات سراحها في 21 أبريل/نيسان.

في 3 يونيو/حزيران، اعتقلت السلطات أبي ولد زيدان، الصحفي وعضو لجنة الإشهار، بسبب منشور على فيسبوك يدعو إلى صوم شهر رمضان المبارك في تواريخ محددة وفقا للتقويم الميلادي، خلافا للتقاليد الإسلامية. اتهمته السلطات في 8 يونيو/حزيران بالزندقة بموجب المادة 306 من قانون العقوبات، التي يعاقب عليها بالإعدام، و”نشر منشورات تسيء لقيم الإسلام” بموجب المادة 21 من قانون الجريمة السبرانية. أفرج عن ولد زيدان في 8 يونيو/حزيران، وفي 2 يوليو/تموز أعلن توبته عن تصريحاته بعد لقاءات مع علماء الدين ووزير الشؤون الإسلامية.

حرية تكوين الجمعيات

يشترط قانون الجمعيات لعام 1964 التقييدي أن تحصل الجمعيات على تصريح رسمي للعمل بشكل قانوني، ويمنح وزارة الداخلية سلطات واسعة لرفض مثل هذا التصريح لأسباب غامضة، مثل كون النشاط يمثل “دعاية معادية للوطن” أو “تأثيرا مفزعا على نفوس المواطنين”.

حجبت الوزارة الاعتراف عن العديد من الجمعيات التي تناضل من أجل قضايا مثيرة للجدل، مثل إيرا. تعرض أعضاء إيرا، بمن فيهم زعيمه بيرام الداه اعبيدي، للاعتقال والمضايقات.

اعتقلت السلطات في فبراير/شباط 14 شخصا كانوا حاضرين خلال الاجتماع الافتتاحي “للتحالف من أجل إعادة تأسيس الدولة الموريتانية” (تدوم)، بعد أن عقدوا اجتماعا في نواكشوط. يدعو تدوم إلى إصلاح الإدارة العامة ونظام الصحة في موريتانيا، ويرفض النظام الطبقي في البلاد. أفرجت السلطات بعد فترة وجيزة عن الجميع باستثناء خمسة، ظلوا رهن الحبس الاحتياطي من 26 فبراير/شباط حتى محاكمتهم في 20 أكتوبر/تشرين الأول. وجدت محكمة جنايات غرب نواكشوط في 20 أكتوبر/تشرين الأول جميع الرجال الخمسة المعتقلين مذنبين “بانتهاك حرمة من حرمات الله” بناء على المادة 306 من قانون العقوبات الموريتاني وحكم عليهم بالسجن بين ستة وثمانية أشهر، وغرامة 2,000 أوقية (53 دولار) و15 ألف (حوالي 400 دولار). أفرج عن أحمد ولد هيدا ومحمد فال إسحاق، المحكوم عليهما بالسجن ستة أشهر، للمدة التي قضياها بالفعل، وحكم على أحمد محمد مختار، ومحمد عبد الرحمن محمد، وعثمان محمد لحبيب، بالسجن ثمانية أشهر وأفرج عنهم في 26 أكتوبر/تشرين الأول. حكمت المحكمة غيابيا على الرجال الثلاثة الباقين بالسجن ستة أشهر وسنة واحدة وأمرتهم بدفع غرامات.

من بين المعتقلين المفرج عنهم في فبراير/شباط الصحفي أبي ولد زيدان، وأمينتو منت المختار، التي ترأس منظمة لحقوق المرأة.

العبودية

ألغت موريتانيا العبودية في عام 1981 – كآخر دولة في العالم تقوم ذلك – وجرمتها  في 2007. ويقدر “مؤشر الرق العالمي”، الذي يقيس العمل والزواج القسريَّين، أن في 2018 هناك 90 ألف شخص يعيشون في “العبودية الحديثة” في موريتانيا، أي 2.4٪ من السكان، بينما 62٪ “معرضون” للعبودية الحديثة.

نظرت ثلاث محاكم خاصة تُحاكم جرائم الرق في عدد قليل من القضايا منذ إنشائها بموجب قانون عام 2015.

وفقا لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالبشر لعام 2020، حققت موريتانيا في قضية واحدة، وحاكمت ثلاثة متاجرين مزعومين، وأدانت خمسة متاجرين. وفقا للتقرير نفسه، لم يُحتجز أي من ملاك العبيد أو المُتاجرين في السجن، وظلت عشر قضايا استئناف عالقة في محاكم مكافحة الرق الثلاث. لم تبلغ الحكومة عن أي محاكمات أو إدانات لمسؤولين حكوميين متهمين بالفساد فيما يتعلق بالاتجار بالبشر وجرائم الاسترقاق الوراثي.

ما يزال البالغون والأطفال من طوائف العبيد التقليدية في مجتمعات الموريتانيين السود (الحراطين) والأفارقة الموريتانيين معرضين لممارسات العبودية الوراثية مثل العمل القسري بدون أجر في المنازل أو المزارع.

عقوبة الإعدام

تفرض قوانين موريتانيا عقوبة الإعدام على مجموعة من الجرائم، بما في ذلك، في ظل ظروف معينة، الزندقة، والزنا، والمثلية الجنسية. ما يزال العمل بالوقف الفعلي لعقوبة الإعدام ساري المفعول منذ عام 1987 وكذلك العقوبات البدنية المستوحاة من الشريعة الإسلامية والموجودة في القانون الجنائي.

حقوق المرأة

يقر قانون 2017 الخاص بالصحة الإنجابية، بما في ذلك تنظيم الأسرة، كحق أساسي عام، لكن موريتانيا تواصل تجريم الإجهاض بموجب المادة 22 من القانون والمادة 293 من القانون الجنائي. يجرم المدونة العامة لحماية حقوق الطفل في البلاد، الذي تم اعتماده أيضا في 2017، تشويه الأعضاء التناسلية للإناث (الختان)، لكنه لا يزال سائدا في بعض المجتمعات.

لا يعرّف القانون الموريتاني بشكل مناسب جريمة الاغتصاب وغيرها من أشكال الاعتداء الجنسي، رغم أن مشروع قانون بشأن العنف ضد النساء والفتيات الذي يتضمن تعريفات أكثر تحديدا كان معروضا على البرلمان. علاوة على ذلك، تتعرض النساء والفتيات اللواتي يبلغن عن الاغتصاب لخطر الملاحقة القضائية لممارستهن علاقات جنسية خارج نطاق الزواج إذا لم تصدقهن السلطات.

تميز قوانين موريتانيا المتعلقة بالطلاق، وحضانة الأطفال، والميراث ضد المرأة.

التوجه الجنسي

تحظر المادة 308 السلوك المثلي بين البالغين المسلمين، وتعاقب عليه بالموت للذكور رجما في العلن. إذا كان بين امرأتين، فإن القانون ينص على الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وغرامة محتملة. لم تكن هناك حالات معروفة علنا لأشخاص حُكم عليهم بالإعدام في 2020 أو في السنوات الأخيرة بتهمة السلوك المثلي.

أيدت محكمة الاستئناف في نواكشوط في 4 مارس/آذار إدانة ثمانية رجال بتهمة “ارتكاب أفعال مخلة بالآداب” و”التحريض على الفجور”، لكنها خففت أحكامهم إلى السَّجن ستة أشهر. اعتقلت السلطات الثمانية بعد أن ظهر مقطع فيديو على الإنترنت في يناير/كانون الثاني يحتفلون فيه بعيد ميلادهم في مطعم. وصفت الشرطة الرجال في التقرير الذي قدمته للمحكمة بأنهم “يتشبهون بالنساء” ويمارسون “اللواط” بناء على مظهرهم وسلوكهم. وحكمت محكمة الاستئناف على سبعة من المتهمين بالسَّجن مع وقف التنفيذ والرجل الثامن بالسجن شهرين وهو ما قضاه. وحُكم على امرأة بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ بتهمة المشاركة في “التحريض على الفجور” بحضورها الحفل.

فيروس كورونا

في 3 مايو/ايار، اعتقلت السلطات المدون والصحفي لموقع “الأخبار”Alakhbar.info ، امم ولد بوزومة، بسبب تغريدة انتقد فيها تطبيق السلطات الحجر المتعلق بفيروس كورونا في منطقة تيرس زمور. أفرجت السلطات عن بوزومة في 15 مايو/أيار بعد أن أسقط والي المنطقة الشكوى ضده.

اعتقلت السلطات في 2 يونيو/حزيران سلمى منت طلبة بسبب سلسلة من التسجيلات الصوتية تتهم فيها الحكومة بتضخيم معدلات الإصابة بفيروس كورونا لتلقي تمويل أجنبي. كما اعتقلت السلطات رجلين يشتبه في نشرها تسجيلات صوتية على وسائل التواصل الاجتماعي. أفرجت السلطات في 11 يونيو/حزيران عن الثلاثة دون توجيه تهم إليهم.

الأطراف الدولية الرئيسية

موريتانيا عضو في مجموعة دول الساحل الخمس، وهو تحالف من خمسة دول، مقره في نواكشوط، ويتعاون في مجال الأمن، بما في ذلك مكافحة الإرهاب.

في فبراير/شباط، تولت موريتانيا الرئاسة الدورية لمجموعة دول الساحل الخمس. في أبريل/نيسان، تعهدت “المفوضية الأوروبية” بتقديم 194 مليون يورو كدعم إضافي “للأمن والاستقرار والصمود في منطقة الساحل” والتي تضمنت تعزيز “القدرات الأمنية والدفاعية لدول الساحل الخمس، مع ضمان احترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي”.

تونس

أسفرت الانتخابات التشريعية لعام 2019 في تونس، وهي ثالث انتخابات منذ المظاهرات الضخمة التي أطاحت بالرئيس السلطوي السابق زين العابدين بن علي في 2010، عن برلمان مشتت. جاء حزب “حركة النهضة” أولا بـ 52 من أصل 217 مقعدا في البرلمان، وبعده مباشرة حزب “قلب تونس”، الذي أسسه مالك المؤسسات الإعلامية نبيل القروي في 2019.

في 2020، لم يُحقق البرلمان أي تقدّم في إصلاح القوانين التي تنتهك حقوق الإنسان أو تهدّدها، ولم يصل إلى اتفاق بشأن تعيين حصته من القضاة في “المحكمة الدستورية”، التي من شأنها أن تلعب دورا محوريا في ضمان ملاءمة القوانين للحقوق المكفولة في دستور 2014.

في 30 مايو/أيار، جدّد الرئيس قيس سعيّد، الذي انتُخب في 2019، حالة الطوارئ التي فرضتها الحكومة عقب هجوم في العاصمة تونس سنة 2015، راح ضحيته 15 عنصرا من “الحرس الرئاسي”.

تطبيق الدستور

نصّ دستور 2014 على إنشاء محكمة دستورية قبل نهاية 2015، غير أنّ البرلمان لم يحقق توافقا حول أسماء القضاة الذين يتعيّن عليه اختيارهم، ما تسبب في تعطيل انطلاق عمل هذه المحكمة. منح الدستور للمحكمة الدستورية سلطة إلغاء القوانين التي تتعارض مع أحكام الدستور، بما فيها تلك المتعلقة بحقوق الإنسان.

كذلك، لم يُنشئ البرلمان الهيئات الأخرى التي نصّ عليها الدستور، مثل “هيئة حقوق الإنسان” و”هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد”.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع والضمير

اعتمدت السلطات على أحكام قمعية في “المجلة الجزائية” وقوانين أخرى لمعاقبة التعبير، بما في ذلك انتقاد المسؤولين العموميين. فقد اعتُقل الناشطان على مواقع التواصل الاجتماعي أنيس المبروكي، من طبربة، وهاجر العوادي، من الكاف، في حادثتين منفصلتين في أبريل/نيسان، ووُجهت إليهما تهمة انتقاد الحكومة على “فيسبوك”، بسبب ما اعتبراه تقصيرا حكوميا أو فسادا في مواجهة المصاعب المالية التي سببها الوباء الناتج عن فيروس “كورونا”. وجهت إليهما النيابة العمومية تهمة “إحداث الهرج والتشويش”، وخصّت المبروكي بتهمة نسبه “لموظف عمومي… أمورا غير قانونية متعلقة بوظيفته دون أن يدلي بما يثبت صحة ذلك”، والعوادي بتهمة “هضم جانب موظف عمومي”. برّأت المحكمة المبروكي وحكمت على العوادي بالسجن شهرين ونصف مع غرامة مالية. حتى كتابة هذا الملخص، كان قد تم تأجيل تنفيذ الحكم.

في 4 مايو/أيار، استدعت الشرطة العدلية آمنة الشرقي بعد أن أعادت نشر نص قصير على فيسبوك بعنوان “سورة كورونا”، وهو نص مكتوب على شاكلة سورة قرآنية. اتهمت النيابة العمومية الشرقي بالدعوة إلى “الكراهية بين… الأديان… باستعمال الوسائل العدائية أو العنف”، بموجب الفصل 52 من “مرسوم حرية الصحافة والطباعة والنشر”. وفي 17 يوليو/تموز، قضت محكمة ابتدائية في تونس العاصمة بسجنها ستة أشهر مع غرامة مالية. في خضمّ الجدل والمحاكمة، غادرت الشرقي البلاد.

العدالة الانتقالية

سارت الحكومة خطوة جيدة في مجال العدالة الانتقالية حيث نشرت التقرير النهائي لـ “هيئة الحقيقة والكرامة” في “الرائد الرسمي” يوم 24 يونيو/حزيران. الهيئة أنشئت بموجب “قانون العدالة الانتقالية” لسنة 2013، ومهمتها التحقيق في الانتهاكات الحقوقية الخطيرة التي وقعت بتونس من 1955 إلى 2013 وكشفها. تضمّن التقرير المكوّن من خمسة أجزاء توصيات بإدخال إصلاحات سياسية، واقتصادية، وإدارية، وأمنية للحماية من العودة إلى القمع.

مكافحة الإرهاب والاحتجاز

إعلان حالة الطوارئ في تونس ينظمه مرسوم يعود إلى سنة 1978 في عهد الرئيس التونسي الأول الحبيب بورقيبة. هناك مشروع قانون معروض على البرلمان منذ 2018 من شأنه توسيع صلاحيات السلطات المحلية والمركزية في تقييد التظاهر والتنقل وغيرها من الحريات.

في نوفمبر/تشرين الثاني، اتهمت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس منير بعتور، المحامي ورئيس “جمعية شمس” المدافعة عن الأقليات الجنسية، بـ “التحريض على الكراهية أو التباغض بين الأجناس والأديان والمذاهب”، بموجب الفصل 14 من “قانون مكافحة الإرهاب” لسنة 2015. استندت هذه التهمة إلى منشور أعاد بعتور نشره على فيسبوك واعتبره منتقدوه تحقيرا للنبي محمد. غادر بعتور تونس وحصل على اللجوء في فرنسا.

استمر القضاة التونسيون بإصدار أحكام الإعدام، لكن لم يُعدم أي شخص منذ وقف تنفيذ هذه العقوبة في 1991.

في 23 يناير/كانون الثاني، سمحت تونس بعودة ستة أيتام من ليبيا، وهم أبناء لتونسيين يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”. مازال حوالي 36 آخرين عالقين في ليبيا، وحوالي 160 آخرين يُعتقد أنهم محتجزون في مخيمات سورية أو سجون عراقية.

حقوق المرأة

لا تزال المرأة التونسية تواجه التمييز في الميراث بموجب “مجلة الأحوال الشخصية” لسنة 1956 التي تنص على أن يرث الابن ضعف ما ترثه البنت. في 2017، تم اقتراح مشروع قانون تاريخي، استنادا إلى توصية صادرة عن “لجنة الحريات الفردية والمساواة” التي عينها الرئيس، كان الهدف منه جعل المساواة في الميراث هي الأصل، مع تمكين الراغبين في غير ذلك اختيار توزيع ميراثهم طبقا للإطار القانوني الحالي. لم ينظر البرلمان في هذا المشروع بعد. قال الرئيس سعيّد يوم 13 أغسطس/آب، بمناسبة العيد الوطني للمرأة في تونس، إنه يعارض المساواة في الميراث. وكان سلفه الباجي قائد السبسي قد أكد في نفس المناسبة منذ عامين تبنيه التوصية المتعلقة بالمساواة في الميراث.

مجلة الأحوال الشخصية لسنة 1956، التي كانت تعتبر تقدمية في وقتها في المنطقة وسابقة حتى لبعض الدول الأوروبية، تميّز ضدّ المرأة من خلال اعتبار الزوج “رئيس العائلة”، ومنحه امتيازات قانونية في النزاعات المتعلقة بالأسرة. مشاريع التنقيحات الحالية تستهدف فقط الفصول المتعلقة بالميراث في مجلة الأحوال الشخصية.

في أبريل/نيسان، افتتحت “وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن” ملجأ جديدا للنساء ضحايا العنف الأسري. كما مدّدت ساعات عمل الخط الساخن الخاص بالتبليغ عن العنف الأسري ليعمل على مدار 24 ساعة. قالت الوزارة إنها سجلت ارتفاعا كبيرا في شكاوى العنف الأسري أواخر مارس/آذار أثناء الحظر الشامل بسبب فيروس كورونا مقارنة بالسنة الماضية. كما أنشأت الوزارة خطا ساخنا خاصا بالصحة النفسية لمساندة العائلات التي تواجه الضغط أثناء الحجر الصحي. تحدثت نساء عن صعوبات في الوصول إلى أوامر الحماية (لمنع الاتصال بالجناة) كما حددها “قانون القضاء على العنف ضدّ المرأة” لسنة 2017 لأن المحاكم كانت مغلقة بسبب الحجر الصحي.

أغلقت المدارس التونسية في منتصف مارس/آذار بسبب فيروس كورونا وبدأت بفتح أبوابها في منتصف سبتمبر/أيلول. الكثير من الأطفال لم يتمكنوا من الحصول على التعليم أثناء الحجر. في مايو/أيار، وجد مسح أجراه “المعهد الوطني للإحصاء” للأولياء أن 66% من الأطفال في سن المدرسة لم يقوموا بأي أنشطة تعلمية في الأسابيع المنقضية، وكان ذلك في الغالب بسبب انعدام خيارات التعلم عن بعد، والمعدات الدراسية، أو بسبب انعدام التواصل مع المعلمين.

التوجه الجنسي والهوية الجندرية

استمرت السلطات بملاحقة وسجن الرجال المثليين المفترضين بموجب الفصل 230 من المجلة الجزائية، الذي يعاقب “اللواط” بالسجن إلى فترة تصل إلى ثلاث سنوات.

في 6 يونيو/حزيران، قضت المحكمة الابتدائية بالكاف بسجن رجلين متهمين باللواط لعامين، قبل أن تخفف العقوبة إلى عام واحد بعد الاستئناف. وكان الرجلان قد رفضا مطالب الشرطة بعرضهما على الفحص الشرجي، وهي ممارسة تنطوي على انتهاكات وفاقدة للمصداقية تستخدمها السلطات التونسية بشكل روتيني “لإثبات” السلوك الجنسي المثلي. رغم قبولها بتوصية تتعلق بالقضاء على الفحص الشرجي أثناء “المراجعة الدورية الشاملة” في “مجلس حقوق الإنسان” التابع للأمم المتحدة في مايو/أيار 2017، لم تتخذ الحكومة بعد أي خطوات لتنفيذ ما تعهدت به.

ليبيا

منذ أبريل/نيسان 2019، تخوض “حكومة الوفاق الوطني” المُعترف بها من قبل الأمم المتحدة ومقرها طرابلس، والمدعومة من جماعات مسلحة في الغرب الليبي خاضعة لسيطرتها اسميا، نزاعا مسلّحا مع غريمتها “الحكومة المؤقتة” المتمركزة في الشرق، والمرتبطة بالجماعة المسلحة “القوات المسلحة العربية الليبية” بقيادة المشير خليفة حفتر. في 23 أكتوبر/تشرين الأول، وقّعت أطراف النزاع في جنيف اتفاقا لوقف لإطلاق النار في كل أنحاء البلاد.

أعاق النزاع توفير الخدمات الأساسية، منها الصحة والكهرباء. استمرت الجماعات المسلحة التابعة لجميع الأطراف في القتل غير القانوني والقصف العشوائي، فقتلت مدنيين ودمرت بُنى تحتية أساسية.

في أغسطس/آب، استخدمت جماعات مسلحة مرتبطة بـ حكومة الوفاق في طرابلس الأسلحة الثقيلة لتفريق احتجاجات ضدّ الفساد وسوء الأحوال المعيشية. في سبتمبر/أيلول، خرج الناس في بنغازي، وطبرق، والمرج في الشرق إلى الشوارع احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية. كما أخمدت جماعات مسلحة تابعة للقوات المسلحة العربية الليبية، المرتبطة بالحكومة المؤقتة، بعض الاحتجاجات باستخدام الذخيرة الحية.

المهاجرون، وطالبو اللجوء، واللاجئون في ليبيا – بمن فيهم آلاف الأشخاص الذين تم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا وأُرجعوا من قبل “حرس السواحل” الليبي المدعوم من الاتحاد الأوروبي – واجهوا الاحتجاز التعسفي. خضع العديد منهم لسوء المعاملة، والاعتداءات الجنسية، والعمل القسري، والابتزاز من قبل جماعات تابعة لوزارة داخلية حكومة الوفاق، وعناصر في جماعات مسلحة، ومهرّبين، ومتاجرين بالبشر.

النزاع المسلح وجرائم الحرب

في 23 أكتوبر/تشرين الأول، وقع ممثلون عن كل من حكومة الوفاق والقوات المسلحة العربية الليبية – طرفا النزاع الرئيسيان في ليبيا – اتفاق وقف إطلاق نار شامل في ليبيا بوساطة من الأمم المتحدة. نصّ الاتفاق على طرد كل المقاتلين والمدرّبين الأجانب لمدة لا تقلّ عن ثلاثة أشهر، وتبادل الأسرى بين الطرفين.

النزاع المسلح في طرابلس ومحيطها، الذي كان قد بدأ في 4 أبريل/نيسان 2019، انتهى يوم 4 يونيو/حزيران عندما دفعت الجماعات المسلحة المرتبطة بحكومة الوفاق ومسانديها الدوليين، لا سيما تركيا، القوات المسلحة العربية الليبية وفروعها نحو مدينة سرت وسط البلاد والجفرة جنوبا. قتل هذا النزاع 1,043 مدنيا على الأقل حتى يوليو/تموز، وهجّر أكثر من 220 ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة.

وفّر داعمو المشير خليفة حفتر – الإمارات، والأردن، ومصر، وروسيا – طائرات بدون طيار، وطائرات مقاتلة، ومقاتلين أجانب من السودان وسوريا. كما قدّمت شركات عسكرية خاصة، مثل “مجموعة فاغنر” المرتبطة بـ “الكرملين”، دعما له. حصلت حكومة الوفاق أيضا على دعم قتالي كبير من السودان وسوريا. في أغسطس/آب، وقّعت حكومة الوفاق، وتركيا، وقطر على اتفاق ثلاثي التزمت به تركيا وقطر بإرسال مستشارين عسكريين وتدريب طلاب عسكريين ليبيين.

تجاهلت أطراف النزاع الداخلية والخارجية إلى حدّ كبير حظر الأسلحة الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 2011، والذي تم تجديده مرات عدة. ذكر تقرير أعده “فريق الخبراء حول ليبيا” الذي أنشأه مجلس الأمن وسُرّب إلى الصحافة في سبتمبر/أيلول أن تركيا والإمارات “تكرر عدم امتثالهما”، وذكر 11 شركة لم تحترم الحظر. لم تُحاسَب أي جهة على خرق حظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ 2011.

من أبريل/نيسان 2019 إلى يونيو/حزيران 2020، شنّت القوات المسلحة العربية الليبية والجماعات التابعة لها ضربات عشوائية بالمدفعية، والطائرات، والطائرات المسيرة قتلت وأصابت مئات المدنيين ودمرت البنية التحتية المدنية. استخدمت القوات المسلحة العربية الليبية والقوات الأجنبية التابعة لها الذخائر العنقودية المحظورة دوليا، وزرعت الألغام الأرضية والأفخاخ المتفجرة في ضواحي طرابلس الجنوبية، ما قتل وأصاب 116 مدنيا على الأقل بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول. أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في مايو/أيار مقاتلين تابعين للقوات المسلحة العربية الليبية يُعذبون مقاتلين معارضين، ويُدنّسون جثثا على إثر ما بدا أنها إعدامات غير قانونية.

قالت سلطات حكومة الوفاق إنها عثرت بين يونيو/حزيران ومنتصف نوفمبر/تشرين الثاني على 115 جثة مجهولة الهوية على الأقل في 26 مقبرة جماعية في ترهونة، وهي بلدة جنوب شرق طرابلس كانت تحت سيطرة ميليشيا “الكانيات”، أهم حليف للقوات المسلحة العربية الليبية في الغرب الليبي. كما قالت إنها عثرت أيضا على 29 جثة في 18 موقعا آخر في ضواحي طرابلس الجنوبية. قالت أيضا إنها اكتشفت 106 جثث على الأقل في مستشفى ترهونة العام بعد انسحاب ميليشيات الكانيات، التي كانت تسيطر على البلدة منذ 2013.

تورطت الجماعات المسلحة التابعة لـ حكومة الوفاق في قصف عشوائي وغارات جوية وأخرى بالطائرات المسيرة، غالبا دون التأكد من عدم وجود مدنيين قرب المنشآت العسكرية المستهدفة، ما أسفر عن خسائر مدنية. راجت تقارير عن نهب وتدمير الممتلكات الخاصة من قبل جماعات مسلحة تابعة لـ حكومة الوفاق بعد سيطرتها على ترهونة في مطلع يونيو/حزيران.

في 5 يناير/كانون الثاني، قتل هجوم على منشأة تدريب للطلاب العسكريين، نفذته على ما يبدو طائرة إماراتية مسيرة دعما للقوات المسحة العربية الليبية، 26 متدربا وأصاب العشرات. استُخدم نفس النوع من الطائرات المسيرة من قبل الإمارات لدعم القوات المسلحة العربية الليبية في هجوم على مصنع للبسكويت في ضواحي طرابلس في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، في ما بدا أنه انتهاك لقوانين الحرب، وقتل ثمانية مدنيين وأصاب 27 آخرين بجروح.

النظام القضائي والاحتجاز

ظلّ نظام العدالة الجنائية معطلا بسبب الإفلات من العقاب، وانعدام الأمن، والنزاعات المسلحة. تعرّض القضاة والمدّعون العامون للمضايقات، والتهديدات، والاعتداءات، والاختطاف، وحتى القتل. المحاكمات التي تمت في المحاكم المدنية والعسكرية، وأغلبها في طرابلس وبنغازي، شابتها مخاوف من حصول انتهاكات خطيرة لسلامة الاجراءات. استمرت سلطات السجون في احتجاز آلاف المعتقلين بشكل تعسفي لفترات مطولة دون تهم، ومنهم محتجزون بتهم تتعلق بالأمن على خلفية مشاركتهم في النزاع، وأشخاص يُشتبه بضلوعهم في الإرهاب، وآخرون معتقلون بسبب جرائم معتادة مثل القتل والسرقة. تُدير وزارات العدل، والداخلية، والدفاع، والاستخبارات التابعة لكلا الحكومتين منشآت احتجاز. تخضع السجون نظريا للسلطات، لكن غالبا ما تسيطر عليها الجماعات المسلحة، وتعاني من الاكتظاظ، وسوء الأحوال المعيشية، والمعاملة السيئة.

في يناير/كانون الثاني، استرجعت تونس ستة أيتام مُشتبه في انتماء آبائهم إلى “داعش”. استمرت كل من “قوة الردع الخاصة” ووزارة العدل، التابعتان لـ حكومة الوفاق، في احتجاز عشرات النساء والأطفال الأجانب الذين لهم صلات بعناصر يُشتبه في انتمائهم إلى داعش في طرابلس ومصراتة منذ القبض عليهم في 2016. ظلّ احتمال إطلاق سراحهم ضئيلا بسبب تقاعس حكوماتهم عن استلامهم، وهم محتجزون في منشآت غير ملائمة لاحتياجات الأطفال، مثل الرعاية الطبية للأطفال والتعليم.

العدالة الدولية و”المحكمة الجنائية الدولية”

سيف الإسلام القذافي، نجل معمر القذافي الذي حكمت عليه محكمة ليبية بالإعدام غيابيا في 2015، مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بسبب دوره المزعوم في هجمات على مدنيين، ومنهم متظاهرون سلميون، أثناء الانتفاضة التي شهدتها البلاد في 2011. مازال مكان القذافي مجهولا.

لا يزال ليبيان آخران يخضعان لمذكرات اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية: هما التهامي خالد، الرئيس الأسبق لـ “جهاز الأمن الداخلي” في عهد معمر القذافي، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية بين فبراير/شباط وأغسطس/آب 2011، والقيادي في القوات المسلحة العربية الليبية محمود الورفلي، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في حوادث عدة في بنغازي وجوارها بين يونيو/حزيران 2016 ويناير/كانون الثاني 2018. ظلّ كلا الرجلين فارين.

في سبتمبر/أيلول، رفعت عائلتان دعاوى قضائية في الولايات المتحدة ضدّ خليفة حفتر، متهمة قواته بارتكاب فظائع خلال حصار قنفودة في بنغازي الذي دام شهرين في 2017 وقُتل فيه أقارب لهم. وقد رفعت عائلتان أخريان في السابق دعاوى قضائية مماثلة ضدّ حفتر بتهمة القتل خارج القضاء والتعذيب بحق أقاربهم على يد قواته في الشرق الليبي.

عقوبة الإعدام

عقوبة الإعدام موجودة في أكثر من 30 مادة من قانون العقوبات الليبي، بما يشمل أفعال التعبير وتكوين الجمعيات. لم تُنفذ أي عقوبة إعدام في ليبيا منذ 2010، رغم أن المحاكم المدنية والعسكرية استمرت في فرضها.

النازحون داخليا

حتى أكتوبر/تشرين الأول، قدّرت “المنظمة الدولية للهجرة” عدد النازحين داخليا في ليبيا بـ 392,241 شخصا، منهم 229,295 هُجّروا منذ بداية نزاع أبريل/نيسان 2019 في طرابلس والمناطق المحيطة بها.

يشمل هؤلاء المهجرون العديد من سكان بلدة تاورغاء سابقا، وعددهم 48 ألفا، الذي طُردوا من بلدتهم في 2011 على يد جماعات مسلحة أغلبها من مصراتة بسبب دعمهم لحكومة القذافي. رغم اتفاقات المصالحة مع سلطات مصراتة، لم يتمكنوا من العودة بسبب الدمار الشامل والمتعمد الذي طال البلدة وبنيتها التحتية بين 2011 و2017، والذي تم في أغلبه على يد ميليشيات من مصراتة، وقلّة الخدمات العامة التي تقدمها حكومة الوفاق هناك.

حرية التعبير

استخدمت جماعات مسلحة مرتبطة بحكومة الوفاق في طرابلس القوة القاتلة لتفريق مظاهرات أغلبها سلمية مناوئة للفساد بين 23 و29 أغسطس/آب، ومارست الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والإخفاء بحق الناس في العاصمة قبل الإفراج عنهم. كما استخدمت الرشاشات والأسلحة المضادة للطائرات لتفريق المتظاهرين، فأصابت بعضهم بجروح وقتلت شخصا واحدا. من بين الذين اعتُقلوا ثم أفرج عنهم سامي الشريف، مدير “راديو الجوهرة” ومقره طرابلس. أعلنت قناة “ليبيا الأحرار” الفضائية أن متظاهرين ضايقوا واعتدوا على طاقم تلفزيوني كان يغطي الاحتجاجات. شملت هذه الجماعات المسلحة قوة الردع الخاصة المرتبطة بحكومة الوفاق، و”كتيبة النواصي”، و”جهاز الأمن العام”.

في سبتمبر/أيلول، استخدمت جماعات مسلحة مرتبطة بالقوات المسلحة العربية الليبية والحكومة الانتقالية العنف لقمع احتجاجات مناوئة للفساد في مدينتي المرج وبنغازي في شرق البلاد، فقتلت أحد المتظاهرين واعتقلت عددا غير محدد.

في بنغازي، قتل مسلحون ملثمون حنان البرعصي بالرصاص يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني، وهي منتقدة صريحة للانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة في الشرق الليبي. ادّعت البرعصي، التي تحدثت عن الفساد المستشري وسوء استخدام السلطة من قبل المسؤولين وعناصر الجماعات المسلحة في الشرق الليبي ومنهم أقارب مباشرين لحفتر، حصول اعتداءات جنسية وتحرش ضدّ النساء. في الأيام السابقة لقتلها، قالت إنها تلقت تهديدات عديدة بالقتل.

بعد محاكمة سرّية، حكمت محكمة عسكرية في بنغازي في مايو/أيار على المصور الصحفي المستقل إسماعيل أبو زريبة الزوي، الذي كان قد اعتُقل في ديسمبر/كانون الأول 2018، بالسجن 15 عاما بتهمة إرهابية هي “التواصل مع محطة تلفزيونية داعمة للإٍرهاب”، في إشارة إلى عمله السابق مع “قناة النبأ” الفضائية الليبية.

في 14 ديسمبر/كانون الأول 2019، اختطفت المجموعة المسلحة “لواء النواصي”، المرتبطة بحكومة الوفاق، الصحفي رضا فهلبوم عند وصوله إلى مطار معيتيقة بطرابلس واحتجزته 12 يوما في منشأتين مختلفتين قال إنه تعرض فيهما إلى الاستجواب وسوء المعاملة، مثل تعليقه من معصميه لفترات مطولة وإبقائه معصوب العينين في وضع قسري لساعات. في البداية اتهمت النواصي فهلبوم بإنشاء منظمة غير قانونية، واستهدفته بسبب مقال كتبه في 2015 عن قضايا المثليين/ت، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، ومتغيري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم)، ونال عليه جائزة في 2016. وفي الأخير اتهمته النيابة العامة في يناير/كانون الثاني بـ “ممارسة الصحافة دون ترخيص والتواصل مع منظمة دولية دون تصريح من الدولة”. عند كتابة هذا الملخص، كانت ما تزال القضية المرفوعة ضدّه مستمرة.

حقوق المرأة والتوجه الجنسي

لا يُجرّم القانون الليبي العنف الأسري تحديدا. وقوانين الحالة المدنية تميّز ضدّ المرأة في مسائل الزواج والطلاق والميراث. يسمح قانون العقوبات بفرض عقوبة مخففة على الرجل الذي يقتل أو يصيب زوجته أو قريبة أخرى لأنه اشتبه في أنّ لها علاقات جنسية خارج الزواج. بموجب قانون العقوبات، قد يُفلت المغتصب من المحاكمة إذا تزوّج ضحيته.

يحظر قانون العقوبات جميع العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، بما في ذلك السلوك المثلي بالتراضي، ويعاقب مرتكبها بالجلد والسجن لفترة تصل إلى خمس سنوات.

المهاجرون، واللاجئون، وطالبو اللجوء

بحسب المنظمة الدولية للهجرة، وصل أكثر من 25,738 مهاجرا وطالب لجوء إلى إيطاليا ومالطا بين يناير/كانون الثاني ومنتصف سبتمبر/أيلول، 11,295 منهم انطلقوا من ليبيا. سجلت المنظمة 471 حالة وفاة في المنطقة الوسطى لساحل البحر الأبيض المتوسط خلال الفترة نفسها.

حتى أكتوبر/تشرين الأول، حدّدت المنظمة الدولية للهجرة 584,509 مهاجرين في ليبيا. بحسب “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” (مفوضية اللاجئين)، فإن 46,247 منهم مسجلون كطالبي لجوء ولاجئين. بسبب النزاع والاضطرابات نتيجة فيروس “كورونا”، نفذت المنظمة الدولية للهجرة عددا أقل من عمليات الإعادة الطوعية للمهاجرين العالقين في ليبيا نحو بلدانهم – 1,466 عملية إعادة في الربع الأول من 2020، مقارنة بـ 9,800 في نفس الفترة من 2019.

استمر الاتحاد الأوروبي في التعاون مع قوات حرس السواحل الليبية التي ترتكب الانتهاكات من خلال دعمها بالزوارق السريعة، والتدريب، وغيرها من أشكال المساندة لكي تعترض آلاف الأشخاص وتعيدهم إلى ليبيا. حتى أكتوبر/تشرين الأول، تمّ إنزال 9,448 شخصا في ليبيا بعد أن اعترضهم حرس السواحل الليبي، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة التي قالت إن الآلاف فُقدوا بعد أن نُقلوا إلى مواقع لم يُكشف عنها.

يُحتجز المهاجرون، وطالبو اللجوء، واللاجئون تعسفا في ظروف غير إنسانية في منشآت تديرها وزارة الداخلية التابعة لـ حكومة الوفاق وفي “مستودعات” يُديرها مهاجرون ومتاجرون بالبشر، ويتعرضون فيها للعمل القسري، والتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة، والابتزاز، والاعتداءات الجنسية. بحسب مفوضية شؤون اللاجئين، كان هناك 2,467 محتجزا على الأقل في مراكز احتجاز رسمية في ليبيا حتى سبتمبر/أيلول.

في مايو/أيار، قتل مسلحون مجهولون 24 مهاجرا من بنغلاديش وستة مهاجرين من أفريقيا محتجزين في مخبأ لأحد المهرّبين في بلدة مزدة في جنوب البلاد، بعد أن قتلت مجموعة من المهاجرين آسرهم الليبي. كانت مزدة آنذاك تحت سيطرة القوات المسلحة العربية الليبية. عند كتابة هذا الملخص، لم يكن قد اعتُقل أي شخص على علاقة بعمليات القتل هذه. في يوليو/تموز، قتلت السلطات الليبية ثلاثة مهاجرين سودانيين بالرصاص لأنهم حاولوا الفرار أثناء إنزالهم في ليبيا، بعد أن اعترضتهم في البحر.

في أكتوبر/تشرين الأول، قالت قوات مرتبطة بحكومة الوفاق إنها اعتقلت عبد الرحمن ميلاد، المعروف أيضا بـ “البيجا”، الذي ينتمي إلى حرس السواحل، في مدينة الزاوية غربا بسبب دوره المزعوم في الاتجار بالبشر. في يونيو/حزيران 2018، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على الميلاد بسبب دوره في الاتجار بالبشر وتهريبهم والانتهاكات ضدّ المهاجرين.

فيروس كورونا

في مارس/آذار، منع رئيس أركان القوات المسلحة العربية الليبية الأطباء من التعبير عن أي انتقاد لتعامل السلطات مع فيروس كورونا ووصف من فعلوا ذلك بـ “الخونة”. وفي مارس/آذار أيضا، اعتقلت الشرطة العسكرية المرتبطة بالقوات المسلحة العربية الليبية طبيبا بعد أن انتقد ظروف المستشفيات في بنغازي في سياق التعامل مع فيروس كورونا، ثم أطلقت سراحه.

في مارس/آذار، قالت وزارة العدل التابعة لـ حكومة الوفاق إنها أفرجت عن 466 محتجزا على ذمة المحاكمة – نسبة ضئيلة من مجموع المحتجزين على ذمة المحاكمة – وكذلك محتجزين توفرت فيهم معايير الإفراج المشروط من سجون طرابلس لتخفيف الاكتظاظ وتفشي الفيروس.

فرض “المجلس الرئاسي” في حكومة الوفاق حظر تجول لأربعة أيام، وحظرا جزئيا لأسبوعين في أغسطس/آب، أثناء مظاهرات مناوئة للفساد في طرابلس، مبررا ذلك بتفشي فيروس كورونا. قال بعض المتظاهرين إن هذه الاجراءات كانت محاولة لمنعهم من التظاهر. وكانت حكومة الوفاق قد فرضت حظر تجول جزئي منذ مارس/آذار لتقليص انتقال الفيروس.

الأطراف الدولية الرئيسية

في سبتمبر/أيلول، اتهمت الولايات المتحدة روسيا بتشغيل أكثر من 12 طائرة مقاتلة دعما للقوات المسلحة العربية الليبية بمساعدة مجموعة فاغنر، وهي شركة عسكرية خاصة يُعتقد أنها مرتبطة بالكرملين.

في ديسمبر/كانون الأول 2019، وقعت تركيا على مذكرة تفاهم مع حكومة الوفاق لترسيم الحدود البحرية في المنطقة، واتفاقا أمنيا للتعاون في المسائل العسكرية، بما في ذلك التدريب والمعدّات العسكرية.

في 22 يونيو/حزيران، أنشأ “مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة” بعثة لتقصي الحقائق للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع الليبي منذ بداية 2016.

في مارس/آذار، أطلق الاتحاد الأوروبي عملية EUNAVFOR MED IRINI لتطبيق حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا عبر الأقمار الصناعية وسائل جوية وبحرية، في إطار “قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2292” (2016). وافقت حكومات الاتحاد الأوروبي على أن تتجنب زوارق دوريات “إيرني” (IRINI) مراقبة مناطق في البحر الأبيض المتوسط قد تضطر فيها إلى التعامل مع مراكب المهاجرين التي تطلب الاستغاثة. استمرّ الاتحاد الأوروبي في سياسة التعاون مع السلطات الليبية ودعمها لوقف عمليات الانطلاق وضمان إعادة الذين يُعترضون في البحر إلى ظروف تنطوي على انتهاكات وغير إنسانية في ليبيا. في سبتمبر/أيلول، أضاف الاتحاد الأوروبي إلى قائمة العقوبات الخاصة به شخصين متورطين في انتهاكات لحقوق الإنسان في ليبيا، وثلاثة كيانات متورطة في خرق حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة.