أحدث الأخبار

كفى من  كسر القانون واستغلال ثغراته لتهميش  حقوق مغاربة العالم…

الحسين فاتش
+ = -

استبشر مغاربة العالم خيرا بمضمون   الخطاب الملكي الأخير لما حمله بين طياته  من    دعوة صريحة  وواضحة لكل المتدخلين في تدبير شؤون مغاربة العالم   للخروج من المنطقة الرمادية  وانصاف مغاربة العالم برفع الغبن الذى لازمهم  منذ صدور دستور 2011  سواء في الجانب المتعلق  بعدم تنزيل الفصل 17 الذى يمنح المهاجرين حق المشاركة في صناعة سياسات بلدهم الام ام  بخصوص

  تعبئة كفاءات مغاربة العالم الحاملين لخبرات وتجارب ومعارف، والراغبين في المساهمة بها لتنمية وتطوير اداء  المؤسسات العمومية ذات الصلة بتدبير شؤون زهاء الستة ملايين من المواطنات والمواطنين المغاربة الذين اختاروا الهجرة والعيش بالخارج .

وتشكل عملية “مرحبا” التي انتهت مؤخرا، أبرز دليل على ارتباط مغاربة العالم الراسخ  بوطنهم الأم. اذ حسب تصريح  ادلى به الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، فإن عملية هذه السنة سجلت دخول مليون و117 ألفا و736 شخصا، و 270 ألفا و754 مركبة، إلى المغرب، عبر مختلف موانئ المملكة، منذ بداية العملية في 5 يونيو وإلى غاية 29 من غشت الماضي. دون الحديث عن انعكاسات هذه العملية على المستوى الاقتصادي، حيث مثلت جرعة من الأوكسجين لمهنيي السياحة والتجار، لاسيما وأنها جاءت في سياق ما بعد جائحة كوفيد 19.

من جهة اخرى شكل حجم التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج دليلا آخر على اسهامهم في النهوض بالتنمية البشرية   لبلدهم. فحسب التقرير السنوي لبنك المغرب حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية، فإن تحويلات الجالية سجلت مستوى قياسيا بلغ 93.7 مليار درهم سنة 2021، بزيادة بنسبة 37.5 بالمائة مقارنة بسنة 2020.

وحسب برنامج وزارة الخارجية والتعاون والمغاربة المقيمين بالخارج  “تعبئة الكفاءات” فان منظومة مغاربة العالم   توفر كفاءات مغربية عالية التأهيل  قوامها أزيد من 400.000 مغربي مقيم بالخارج يتوفر على مستوى باكالوريا + 5 فأكثر.

وإذا  كان الشيء بالشيئ يذكر ففي مشهد مغاربة الخارج الراهن ،تكون مقولة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب أكبر خديعة في عالم الموارد البشرية، اذ سيستغرب الملاحظ لكون معظم المؤسسات والمجالس الموجهة لتصريف مشاكل المهاجرين مسيرة جل هياكلها بيد مسؤولين يقيمون بالداخل المغربي، مسؤولون تقنقراط يعيشون في ابراجهم العاجية بالرباط في الوقت الذى توجد فيه  ازمة تواصل حادة تطبع علاقتهم بالمعاش اليومى ببلدان الاستقبال، لذلك يفشلون دائما في احتواء المشاكل المزمنة التى تتخبط فيها الجاليةمثل صعوبة الاندماج  وتحقيق المساواة،  ومواجهة العنصرية والتطرف ….ازمات ومشاكل   تتكرر  وتتعقد على مدار السنوات ؛ تنضاف الى المعضلات الكبرى  التى  تعترى عملية مرحبا  ولا اي من هؤلاء  من يتربعون على كراسي التسيير بالمؤسسات العمومية والمجالس الموجهة لخدمة مصالح الجالية يتواصل ويوضح لنا  رؤية الحكومة  ولا مقترحاتها لحل تلك المعضلات ليبقى  الصمت والتجاهل التام  سيدا الموقف، مما يترك المهاجرين في احتكاك مباشر مع   تراجيديا معاناتهم  .  السؤال الان هل هناك من معنى لاي خروج من المنطقة الرمادية وفق الرغبة الملكية  باشراك لمغاربة العالم في تدبير مؤسساتهم العمومية  اذا كانت الحكومة تتعمد لحد الساعة ،و لغاية في نفسها اقصاء مايفوق 400 الف من الكفاءات التى تزخر بها منظومة مغاربة العالم مضافة الى قائمة طويلة عريضة من  نخب الاكاديميين  والمثقفين والمبدعين في كافة المجالات الادبية والعلمية والطبية  التى يصعب حصر  عددها .. جميع هؤلاء يتم تجاهلهم عندما يتعلق الامر بتحديد من هو الرجل المناسب ؟ وكيف يتم  تحديد  الرجل المناسب على أسس علمية موثقة  اذا كانت المعايير والضوابط تختزل عادة  في  الرؤى الشخصية والفراسة ومبدأ اباك صاحبي  وو؟ او عندما تتعمد الحكومة خلق المناخ الملائم  لقيام   الفوضى الخلاقة  على يد من يريدون تعديل الامور لصالحهم فيصبح كل شخص يزعم  انه وحده   يملك الفراسة والخبرة الكافية لتحديد  ذالك الشخص المناسب ؛ والذى  ( الشخص المناسب )يصبح في نهاية المطاف “سر المعبد” الذى لا يكشف عنه الستار ؟!!

الحسين فاتش.

الوسم


أترك تعليق
تابعنا على تويتر
أوقات الصلاة
صفحتنا على الفايسبوك