أحدث الأخبار

محنة السوريين في الأردن: الأزمات المعيشية تحاصرهم وسط تبدد آمال العودة

+ = -

تتسع معاناة اللاجئين السوريين المعيشية مع ابتعاد أمل العودة لوطنهم وانقضاء السنوات واحدة تلو الأخرى في بلاد المهجر، وهم محاصرون بآفات الفقر والبطالة والمخاطر الصحية التي تفاقمت مع انتشار وباء كورونا وتداعياته على سوق العمل وانشغال حكومات البلدان المستضيفة بتخفيف الأعباء عن مواطنيها فقط.

وما زالت خطط وبرامج تشغيل اللاجئين السوريين التي ترعاها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والاتحاد الأوروبي ومنظمات إنسانية دولية عاجزة عن زيادة فرص تشغيل اللاجئين السوريين، لأسباب تتعلق بمحدودية مجالات العمل وإغلاقها أمام مواطني تلك البلدان المستضيفة.

وقال المتحدث الرسمي باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن محمد الحواري، في تصريح لموقع “العربي الجديد”، إن اللاجئين السوريين في الأردن خسروا ما نسبته 41% من فرص العمل خلال العام الحالي، 2020، بسبب الآثار الناتجة عن جائحة كورونا، وما نتج عنها من إغلاق للعديد من المنشآت وتباطؤ أداء مختلف القطاعات.

وأضاف أن إجمالي تصاريح العمل التي حصل عليها السوريون في الأردن بلغ حتى نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حوالي 212.5 ألف تصريح عمل، بحسب بيانات وزارة العمل، غالبيتها في القطاع الزراعي، وذلك من أًصل عدد اللاجئين المسجلين رسميا لدى المفوضية.

ويبلغ إجمالي عدد اللاجئين السوريين في الأردن حوالي 1.4 مليون لاجئ، يقيم بعضهم في مخيمات أقيمت خصيصا لهم في عدة مناطق في شمال البلاد، أكبرها مخيم الزعتري، الكائن في مدنية المفرق، شمال شرق العاصمة عمّان، ويتوزع غالبية اللاجئين على المدن والقرى ومناطق البادية.

ووفقا للمتحدث باسم المفوضية، فإن نسبة اللاجئات السوريات العاملات في الأردن تبلغ فقط 6.82% من إجمالي عدد العاملين السوريين لعدم توفر مجالات عمل لهن.

وحسب الأرقام الصادرة عن المفوضية أخيرا، فإن عدد الأشخاص في سن العمل يشكلون نحو 45.6% من إجمالي عدد اللاجئين السوريين في الأردن، منهم 23.2% من النساء و22.4% من الذكور.

ويعمل غالبية اللاجئين السوريين من الرجال في قطاعي الزراعة والإنشاءات، أما النساء فيفضلن العمل من المنزل. وقال مسؤول في وزارة العمل الأردنية لـ”العربي الجديد”، إن الحكومة سمحت للسوريين بالعمل من المنزل في مجالات التصنيع الغذائي والمهن الحرفية والخياطة، بهدف مساعدتهم على تحسين أوضاعهم المعيشية حيث يعملون بموجب تراخيص رسمية.

وكان الأردن قد وقع مع الاتحاد الأوروبي اتفاقا عام 2016 يتضمن تسهيل إجراءات دخول المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية مقابل تشغيل اللاجئين السوريين المقيمين داخل البلاد عبر تقديم تسهيلات لهم في العديد من المجالات الصناعية. وبموجب الاتفاق وبعد تعديله عام 2018، تعهد الأردن بتشغيل 60 ألفا من اللاجئين السوريين في المصانع مقابل تسهيل صادراته لأوروبا.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، في تصريح سابق، إن هناك حاجة إلى مزيد من الدعم الدولي لمثل هذه البرامج لإنقاذ ملايين السوريين في جميع أنحاء المنطقة من براثن الفقر.

وأكدت وزيرة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية، مها علي، أن 15 شركة أردنية حصلت على تفويض للتصدير إلى الاتحاد الأوروبي عبر هذا الاتفاق، وأن 10 شركات فقط هي التي قامت بالتصدير الفعلي.

وقال الناشط في مجال إغاثة اللاجئين السورين زياد الصمادي، لـ”العربي الجديد”، إن فرص العمل رغم قلتها إلا أنها تتضاءل، بسبب ارتفاع البطالة في سوق العمل الأردني، ما يزيد معاناة اللاجئين في الوقت الذي يبتعد أملهم بالعودة إلى وطنهم بعد استقرار الأوضاع.

وأضاف أن على المنظمات الدولية والدول المانحة تقديم مساعدات استثنائية للسوريين لتمكينهم من تجاوز تبعات المرحلة الصعبة والتي تشتد بسبب قلة فرص العمل وتراجع المعونات الإنسانية المقدمة لهم.

وفي هذا السياق، قال رئيس المرصد العمالي الأردني (مستقل)، أحمد عوض، لـ”العربي الجديد”، إن المجتمع الدولي عليه القيام بدوره كما يجب تجاه اللاجئين السوريين في كافة البلدان المستضيفة، خاصة في هذه المرحلة التي زادت فيها وطأة المعاناة وعدم مقدرتهم على تأمين لقمة العيش بسبب تداعيات جائحة كورونا وارتفاع متطلبات الرعاية الصحية والاجتماعية.

وأضاف أن عددا كبيرا من السوريين فقدوا أعمالهم، ويتوقع أن يخسروا المزيد منها في العام المقبل مع استمرار آثار أزمة كورونا، ما يتطلب جهدا دوليا لتقديم المعونات اللازمة لهم لتخطي هذه المرحلة، ولا سيما أن البرامج التي تقدمها حكومات البلدان المستضيفة تخص مواطنيها فقط ولا تشمل العمال السوريين أو الوافدين.وأنشأت المفوضية ومنظمة العمل الدولية أَول مكتب توظيف للاجئين السوريين داخل مخيم الزعتري، وهو ينظم معارض عمل ويقدم المشورة للمقيمين حول إيجاد فرص وظيفية والحصول على تصاريح العمل

الوسم


أترك تعليق