أحدث الأخبار

من المستبعد قيام حرب بين الجزائر و المغرب

+ = -
النص الكامل للقاء الذي أجراه رئيس “مركز السلام للدراسات السياسية والإستراتيجية”، باهي العربي النص مع جريدة “المساء”، والمنشورة في عددها الورقي الأخير، ضمن ملف صحفي، حول موضوع المناورات العسكرية التي أعلن عنها الجيش الجزائري مؤخرا.
س: من حدود الجزائر الشاسعة مع ست دول، لا شك أن حدودها الغربية ع المغرب هي الأكثر أمنا. ومع ذلك لا يتوقف الجيش الجزائري عن تنظيم مناورات بالذخيرة الحية… لماذا برأيك؟
ج: الجيوش تبرمج غالبا مناوراتها على أساس منطلقين اثنين لا ثالث لهما. أولهما عسكري بحت و يتعلق بالإستعدادات العملياتية الدائمة لمواجهة مفترضة مع خصم متوقع، و على ما يبدو في الجزائر يعتقدون أن هذا الخصم القوي الذي يتطلب منها هذه الإستعدادات هو من يحدهم من جهة الغرب، أي المملكة المغربية.
والمنطلق الثاني يكون غالبا سياسيا و إعلاميا بحتا، و هو يتعلق بتمرير رسائل معيينة في وقت سياسي محدد، قصد التأثير على موقف قائم بعينه و محاولة تغيير مساره من خلال استعراض القوة و التعبير الضمني عنن الإستعداد للأسوء.و مثل هذه الرسائل قد تشير أكثر لإرادة خفية في تجنب المواجهة من خلال الردع أكثر مما تشير إلى إرادة حقيقية في المجابهة.
لتمييز في أية خانة نصنف مناورات ما، غالبا ما نحاول الإجابة عن سؤال محدد و هو:هل كانت هذه ألمناورات مبرمجة مسبقا ضمن جدول زمني واضح أم أنها وليدة قرار مستحدث؟
س: في هذا الإطار، نظم الجيش الجزائري قبل أيام مناورة حربية بجنوب غرب الجزائر موجهة كالعادة نحو المغرب. ما هي رسائلها؟
ج: ليست لدي معلومات أكيدة حول ما إذا كانت هذه المناورات روتينية و مبرمجة أم لا. إلا أن حدسي و تقديري للموقف السياسي المتوتر منذ يوم 13/11، ما سبقه و ما عقبه. يشيران إلى أن ما يحدث محاولة لتمرير رسالة سياسية من قبل الجزائر إلى القوى النافذة في العالم (و هذا يبرر فتور ألمغرب في الرد على رسالة لا يعتبرها في الأساس موجهة إليه).
إنهم يحاولون التأثير على الوضع الديبلوماسي المريح للمغرب بالتعبير من خلال المناورات و الإستعراض، أن الموقف. الجديد قد يتسبب في توترات عالية مما يستوجب إعادة النظر في القرارات الأخيرة التي أمالت الكفة لصالح المغرب بشكل واضح، أو أقله التخفيف منها لتجنب سيناريو “لم يعد مستبعدا”.
س: في تقديركم، هل يمكن أن تتطور هذه التحركات العسكرية إلى حرب مفتوحة بين الجزائر والمغرب؟
ج: أستبعد ذلك لعدة أسباب، أساسا لأن الأطراف تعي جيدا أن ذلك السيناريو المرعب سيدمر مقدرات المنطقة تدميرا كاملا و لن يحقق لهما شيء إيجابي على الإطلاق. فالجزائر مثلا في وضع داخلي غير مريح، محاطة بصراعات من كل صوب، أوضاعها الإقتصادية والتي تعتمد أساسا على أسواق الطاقة في أسوء أحوالها و ليس هناك ما يمكن أن تحققه سياسيا من خلال إستخدام القوة ضد خصم قوي و متوازن.
قد يكون لحكام الجزائر الكثير من العيوب بكل تأكيد إلا أن المتتبع لحيثيات السياسة في البلد الجار قد يلاحظ مثلي أن التهور في اتخاذ القرارات الخطيرة ليس من بين هذه العيوب. تطورات الأحداث أحيانا تخرج عن السيطرة تماما، إلا أني أستبعد أن تحدث مجابهة عسكرية بين البلدين تستحق أن تسمى حربا.

الوسم


أترك تعليق